الطبراني
110
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بعضا ) « 1 » . وعن أبي هريرة أنه قال : ( هم أهل البدع والضّلالة من هذه الأمّة ، فإنّ بعضهم يكفّر بعضا بالجهالة ) « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَكانُوا شِيَعاً ؛ أي فرقا مختلفة ، والشّيع : جمع الشّيعة ؛ وهي الفرقة التي يتبع بعضها بعضا ؛ يقال : شايعه على الأمر ؛ إذا اتّبعه ، وقيل : أصل الشّيع الظّهور ؛ يقال : شاع الحديث يشيع ؛ إذا ظهر . قوله تعالى : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ؛ أي لست من مذاهبهم الباطلة في شيء ؛ أي أنت بريء من جميع ذلك ، إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ؛ أي مصيرهم ومنقلبهم إلى اللّه ، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ ؛ ثم يجزيهم في الآخرة ، بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) ؛ أي بما كانوا يعملون في الدّنيا ، فيندم المبطل ، ويفرح المحقّ . قوله عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ؛ أي من جاء بخصلة من الطاعات فله عشر حسنات ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ؛ أي من جاء بخصلة من المعصية فلا يجزى إلّا مثلها ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) ؛ بالزيادة على مقدار ما يستحقّون من العقاب ، وإنّما قال ذلك لأنّ الفضل بالنّعم جائز ، والابتداء بالعقاب لا يجوز . وقرأ الحسن وسعيد بن جبير ويعقوب : ( فله عشر ) بالتنوين ( أمثالها ) بالرّفع على معنى : فله حسنات عشر أمثالها . وقد تكلّم أهل العلم بالحسنات العشر التي وعد اللّه في هذه الآية ؛ فقال بعضهم : المراد بها التحديد بالعشرة . وقال بعضهم : المراد بها التضعيف دون التّحديد بالعشرة ؛ كما يقول القائل : لأن أسديت إليّ معروفا لأكافئنّك بعشرة أمثاله . ثمّ اختلفوا ؛ فقال بعضهم : هو كلّه بفضل وثواب غير ذلك ؛ كأنه قال تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر حسنات من النّعم والسّرورة زيادة على ثواب حسنته .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11086 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 11091 - 11093 ) . وأخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 668 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 23 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير معلل بن نفيل وهو ثقة ) ) .